أعطني الحقيقة ... لا أريد رغيف خبز ملطخ بخطايا الدعارة

تحت رعاية : شركة سافكار للحاج شراقي الزوبير و أولاده<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />

                   مطعم باشا

                   شركة ستيفيس للكتاب للسيد بلوش نصير

                   مكتبة نوميديا للدراسات و البحوث الجامعية للكاتب حرفوش مدني

                   مركز ابن رشد لتربية و تعليم الأطفال

                   مركز ابن خلدون للإعلام الآلي و البحث بالأنترنيت

                   شركة إنتاج الدقيق للحاج شراقي محمد المسعود و أولاده

                   شركة الأعلاف للحاج شراقي محمد شريف و أولاده

                   مؤسسة الوراقة العامة للسيد بلة عبد الكريم

      

العلم ليس ملكا لأحد
موقع يهتم بالقضايا السياسية و الفكرية و الأكاديمية ، يناقش المسائل تحت شعار العلم ليس ملكا لأحد ... أبوابه مفتوحة لكل الباحثين و المفكرين و السياسييين .
الثلاثاء,شباط 26, 2008


امبراطورية القصدير في العاصمة: عندما يرتدي البزنسة واحتيال والدعارة قناع الفقر

   

 

   

بالرغم من الإجراءات الجديدة التي شرعت الحكومة في تطبيقها مؤخرا من أجل تطهير المدن الكبرى من السكنات القصديرية التي تنتشر كالفطريات وبلمح البصر ومعالجة وضعية قاطينها  إلا أن ذلك لم يحقق أي نتيجة ملموسة على أرض الواقع، خاصة بعد لجوء السلطات المحلية مؤخرا  إلى تزويد البعض منها بشبكة الماء الشروب والكهرباء وتهيئة الطرقات وترقيم الأبواب..

وهذا مما يراهن على نية الجهات العليا في إبقائها مدة أطول عكس ما روج له حول محور آثار كامل الأحياء القصديرية التي يبلغ عددها عبر الوطن بأكثر من 700 ألف بيت قصديري، أما العاصمة لوحدها فتتوفر على ما يناهز الـ 40 ألف بيت. 

الإحصائيات المذكورة تدل على تفاقم الظاهرة من عام لآخر والتي تنذر بالكارثة إن لم يضع حدا لها، بحيث أدت إلى تشويه المنظر  الحضري  للمدن الكبرى بما فيها العاصمة التي تملك  أكبر نسبة باعتبارها القلب النابض للبلاد، وتحوي معظم المرافق المطلوبة، كما تعتبر إلى وقت قريب منطقة آمنة توفر الأمن والسلام لقاصديها الفارين من همجية الآلة الدموية خلال العشرية الماضية .

القصدير تجارة مربحة ومن دون  ضرائب!!

أضحت تجارة القصدير من بين أكثر الظواهر شيوعا  بالمواقع التي تحوي بيوت فوضوية وتزداد إنتشارا بسبب الربح الوفير والسريع لأشخاص يستغلون غياب الرقابة ودوريات الأمن من أجل المتاجرة بهذه الأكواخ البعيدة عن مقاييس البناء والتي جلها مبنية من الزنك والقصدير في حين نجدها بالقصب  و»الباربان« في بعض الأحياء، حيث يستغلها بعض الأشخاص لكرائها أوبيعها لعائلات هي بحاجة ماسة إلى إيواء في ظل نقص المشاريع السكنية  التي من شأنها فك هذه الأزمة. وحسب الجولة الإستطلاعية التي قادتنا إلى عدة أحياء قصديرية على مستوى العاصمة كبرج الكيفان، درڤانة، السمار، عين النعجة، وادي السمار، باب الزوار، باش جراح وغيرها.. فقد تمكنا من معرفة ما الذي يحدث بتلك الأحياء وما هي حقيقة تزايدها الرهيب، بحيث أكد لنا بعض الأشخاص القاطنين بها أن حوالي 50٪ من البيوت القصديرية فارغة ومغلقة وجل أصحابها يملكون شققا بالعمارات التي لا تبعد عن مقر  تلك الأحياء الفوضوية مما يسهل عليهم تفقدها وبالتالي إتاحة لهم خبر قدوم السلطات أو أي أمر تفتيش من طرف الشرطة أو رجال الدرك الذين يقومون بإحصاء عدد البيوت، وهو الأمر الذي يمكن هؤلاء الأشخاص من الإستحواذ على بيت آخر بالعاصمة. من جهة أخرى فقد علمنا أنّ بعض من ابتسم له الحظ وتحصل على مسكن أو اشتراه بوسائله المادية يقوم بكراء كوخه أو بيعه والذي يحتوي على غرفة وحمام وفناء صغير لا يتجاوز ال 10 أمتار، حيث يختلف سعر البيت من منطقة لأخرى. فعلى سبيل المثال، البيوت المتواجدة بالمناطق الساحلية تكون أغلى مقارنة من التي على ضفاف الأودية أو بالمناطق الداخلية (أي جنوب العاصمة) ويتراوح سعر الكوخ ما بين 100 ألف دينار إلى250 ألف دينار وقد يتعداه في بعض المناطق التي تعرف ديناميكية وحركية كالمناطق الساحلية التي تستقطب عددا كبيرا من مختلف مناطق الوطن خاصة منهم الذين يدفعون أموالا باهضة من أجل قضاء ليالي حمراء، ولا يهم المبلغ إن كان ذلك مقابل ساعات للقيام بأفعال مخلة بالحياء مع العاهرات اللواتي يقصدن مثل هذه الأماكن هروبا من مطاردات أعوان الأمن الذين كثفوا من إجراءاتهم في السنوات الأخيرة.

أكواخ للكراء من أجل الإخلال بالحياء

قيل لنا كذلك إن معظم الأكواخ معروضة للكراء من طرف بعض الشباب خاصة منهم فئة البطالين الذين لم يجدوا سبيلا للخروج من أزماتهم المالية سوى كراء تلك الأكواخ لساعات أو حتى ليلة أوليلتين حسب الطلب والمبالغ المعروضة، وحسب بعض الشهادات فإن مثل هذه الأماكن تستقطب أشخاص لا بأس بهم ماديا والدليل على ذلك السيارات الفاخرة وبمختلف الماركات المركونة بجانب تلك الأكواخ مما يبرهن على أن حتى الأغنياء يقصدون المكان هروبا من أعين الناس وخوفا من أن تشوه سمعتهم إن تم رؤيتهم بأفخم الفنادق رفقة عاهرات، لذلك تجدهم يبحثون عن أماكن لتمضية أوقات حميمية في مواقع وأماكن لا تخطر على بال أحد مقابل دفع مبالغ معتبرة، فلا يهم حجم المبلغ في هذه الحالة مثلما يهمهم قضاء سويعات تكون فيها جميع الأفعال المخلة بالحياء سيدة الموقف. ولا يتوقف الحد عند ذلك، بل يتعداه إلى إجتماع بعض الشباب بالكوخ الذي يتم كراؤه لتعاطي المخدرات والكحول بعيدا عن أعين الناس. والربورتاج الذي بين أيدينا والذي دخل بعض من الأحياء على مستوى العاصمة، ما هو إلا نموذج مصغر من كم هائل من الأحياء القصديرية التي تشهد مختلف الآفات الاجتماعية منها الأفعال المخلة بالحياء، تعاطي المخدرات والكحول وصولا إلى تكوين جماعات أشرار قد تتحول إلى آلات إرهابية.

أكثر من 100 بيت قصديري بدرڤانة مقفل

حسب بعض الشهادات التي استطعنا التوصل إليها من الحي القصديري المحاذي للمركز الطبي بدرڤانة، أنه يوجد حوالي 100 بيت فوضوي مغلق ملك لبعض الأشخاص الذي يعيشون بشقق مجاورة من الحي، يأتون إلى تلك الأكواخ لتفقد الأحوال بالحي والتحري عن آخر الإجراءات المتخذة بشأنه من طرف السلطات المحلية قصد تسجيل أسمائهم ضمن القائمة في حالة عملية الترحيل. هذا الحي الذي حوالي 500 بيت شكل بطريقة فوضوية من طرف عائلات فرت من جحيم الإرهاب خلال العشرية السوداء قادمة إليه من مختلف مناطق الوطن، فإختلاف الولايات باختلاف العادات وطرق العيش جعلت من الحي مسرحا للشجارات والصراعات التي تستعمل فيها الأسلحة المحظورة، هذا إلى جانب المتاجرة بتلك الأكواخ، بحيث يلجأ بعض من يترك المكان إلى بيعه بأكثر من 15 مليون سنتيم، كما أكد أحدهم أن هناك أشخاص يقومون بالمتاجرة »بالبرارك«، بحيث يقومون بتشييد بيت قصديري متكون من غرفة وحمام. كما لا يخلو من النسوة اللواتي يدعون معرفة الغيب وقراءة الطالع، يقبضن أموالا طائلة مقابل خرافات يصدقها الأغبياء.

أكواخ السمار تأخذ حصة الأسد في عملية البيع والإيجار

الزائر للحي القصديري بالسمار يلمح من الوهلة الأولى حجم المعاناة التي يعيشها هؤلاء في ظل إفتقار الحي لمختلف أشكال الحياة اللائقة، إذ يعرف هذا الأخير تزايدا في عدد قاطنيه وفي فترات متقاربة رغم أنه متواجد على ضفاف الوادي والذي قد يشكل خطرا على حياة هؤلاء في حالة فيضانه، إلاّ أنّ ذلك لم يؤثر عليهم في شيء، بل يتضاعف عددهم في ظل أزمة السكن، ولطالما سمعنا عن الأجواء المعيشية لهذا الحي وقد تأكدنا بأنفسنا عندما  أخبرنا أحدهم على حقيقة ما يحدث، حيث قيل لنا إن المكان تحول إلى سوق للبيع والطلب وتطور الأمر إلى أن أصبح للكراء كذلك وبالمواصفات المعمول بها في التجارة، كالأخذ والرد في المبادلات، أما عن سعر البيت القصديري الذي غالبا ما يتكون من غرفتين، فيقارب ال 200 ألف دينار، أما ثمن الكراء فحسب خصوصية الزبون والذي يخضع لعدة أساليب منها صلة القرابة، »المعريفة« وغيرها، بالمقابل هناك زبائن من صنف آخر قد يكون الطلب عليه كثيرا وهم من الأغنياء الذين يدفعون أكثر قصد قضاء أوقات لممارسة الأعمال اللا أخلاقية وغيرها من الآفات الإجتماعية.

وجهتنا الأولى كانت لحي لالة فاطمة نسومر القصديري الكائن ببلدية واد السمار، فبمجرد أن وطأت أقدامنا المكان للاستفسار عن تلك البنايات شتمنا تارة وهزئنا تارة أخرى ولكن في نهاية المطاف وبعد إلحاح منا رضخوا لواقع الحديث معنا. في غضون سنوات قلائل تحول المجمع إلى قرية تحوي 300 بيت فوضوي أكثر من 80٪ من سكانهم جاءوا من ولاية المسيلة لذلك أطلقوا عليه سكان الحي المجاور محتشد (مسيلة). بدأ أحد السكان يروي لنا قصة الحي الذي يعود تواجده إلى تاريخ صائفة سنة 2000 عندنا شهد الحي إقبال هؤلاء الذين شيدوا أكواخهم في غضون أشهر قليلة ليزداد عددهم أضعافا أضعافا دون مراعاة منهم لوجود مجمع سكني يرفض وجود مثل هذه السكنات العشوائية.

سماسرة القصدير يخترقون حي الجزيرة باب الزوار وباش جراح

تركنا لالة فاطمة نسومر، لتكون محطتنا الثانية إحدى الأحياء القصديرية ببلدية باب الزوار التي لا تقل خطورة عن سابقتها، المخدرات والمتاجرة في القصدير موجودة، والرذيلة موجودة هي الأخرى بهذ الحي الذي يعد من أكبر المجمعات القصديرية على مستوى إقليم البلدية، فهو يضم أكثر من 500 بيت فوضوي شيد إبان الأزمة الجزائرية  وهو الأمر الذي نتج عنه ظهور مشاكل عديدة نغصت على السكان معيشتهم. فحي الجزيرة وعلى غير المعتاد عرف هذه الظواهر قبل غيره من الأحياء لأنه يعد الأول الذي احتل الصدارة في ترويج المخدرات باختلاف أنواعها، له زبائنه من مختلف أقطار الوطن، ولم تقتصر مخاطر هذا الحي عند هذا الحد بل إن انتشار سماسرة القصدير به زاد من حدة الوضع وعندما قلنا بيت لم نقصد به بيت واحد، بل هي مجموعة بيوت فوضوية تباع لهم بمبالغ معينة من أجل إعادة بيعها لأناس من خارج المنطقة خاصة الراغبين منهم في النزوح من مناطقهم النائية نحو الجزائر العاصمة فضلا عن الإيجار الذي بات من أولى ممارسات هؤلاء لتحقيق ربح أوفر خاصة عندما يتعلق الأمر بالإيجار لأصحاب الرذيلة الذين أضحوا يقصدون هذه الأحياء خفية لممارسة مختلف الأفعال المخلة بالحياء، غير أن الأخطر والأغرب في كل ما تم ذكره هي عملية التوسيع التي يقوم بها سماسرة القصدير الذين باتوا يجتاحون الحي من أجل مواصلة مشوارهم الذي بدأوه منذ سنوات قليلة. بينما كنا نتجول بين أحياء بلدية باش جراح، لفت انتباهنا الشجار الكبير الذي حدث في إحدى أكبر الأحياء القصديرية على مستوى البلدية، حاولنا الاستفسار عن الموضوع، اقتربنا أكثر فإذا بنا نكتشف أن الشجار قائم حول سعر البيت فتأكدنا بمحض الصدفة أن هذا الحي كغيره من الأحياء لا يخلو من هذه الظواهر لينضم بذلك إلى قائمة الأحياء المرشحة لاحتلال الصدارة في بيع القصدير.





العنوان : 13 شارع أول نوفمبر 1954 قاعة مالك بن نبي    سطيف   ( الجزائر )

الهاتف : 99 / 73 / 93  036   213  - 69 / 54 / 91   036  213   - 23 / 08 / 47  0772  213

البريد الإلكتروني : algeria.numidia@yahoo.com

harfouche.madani@yahoo.com

algerianumidia@maktoob.com

الموقع : http://harfouchemadani.blogspot.com

http://harfouche-madani.nireblog.com